قرار تاريخي لمجلس الشورى الموقر
بالإسراع في إعلان بقية المحميات المدرجة في خطة الهيئة الوطنية

أصدر مجلس الشورى قراره التاريخي رقم 63/55 تاريخ 22/11/1425هـ, الذي ينص على الإسراع في إعلان بقية المحميات البرية والبحرية المدرجة في خطة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها ضمن المنظومة الوطنية للمحميات, مع وضع خطة لترسيمها وتشغيلها وفق جدول زمني محدد, وتمكين المواطنين من الاستفادة من المحميات بالسياحة البيئية كمتنزهات وطنية وفق ضوابط توضع لذلك, بالإضافة إلى توفير فرص العمل لسكان المناطق المجاورة للمحميات في أعمال المحميات والمشاريع المنبثقة منها

وقد رحبت الهيئة الوطنية, ومعها جميع محبي المحافظة على الطبيعة والحياة الفطرية وسلامة النظم البيئية, بهذا القرار التاريخي الذي ينم عن وعي عميق بالمشاكل البيئية التي تهدد بقاء البيئات الطبيعية والتراث الفطري في المملكة, بل وتهدد في النهاية حياة الإنسان نفسه, وان الحل الامثل والأسلم لها إنما هو في المحافظة على نماذج ممثلة لكل البيئات والمواطن الطبيعية في المملكة ولتنوعها الاحيائي بحيث تبقى بحالتها العذرية البكر التي خلقها الله عليها أو قريبة منها, حتى تؤدي دورها في القيام بالوظائف الايكولوجية الداعمة للحياة والمحافظة على سلامة كوكب الأرض

والجدير بالذكر أن المنظومة الوطنية للمحميات تضم 103 منطقة محمية, منها 46 منطقة بحرية ,57 منطقة برية, تم حتى الآن إعلان 15 محمية منها تمثل تقريباً نصف المساحة الكلية التي يتطلبها تنفيذ المنظومة الوطنية, حيث بلغت المساحة المحمية الآن حوالي 81 ألف كيلومتر مربع تشكل نحو 4% من المساحة الكلية للمملكة, وبإعلان الحماية على باقي المحميات الواردة في المنظومة ترتفع المساحة الكلية إلى 8% من مساحة المملكة. ومن المتعارف عليه عالمياً أن تتم حماية مساحة تتراوح من 8 ــ 10% من مساحة كل دولة بحيث تمثل جميع نظمها البيئية وتنوعها الاحيائي, وهناك دول رائدة تزيد المساحة المحمية منها عن 50% من مساحتها الكلية. وهي من الدول التي تضم ما يسمى "النقاط الساخنة للتنوع الاحيائي" , وهو ما يعني مناطق غنية جداً بالتنوع الاحيائي و من الضروري المحافظة عليها لصالح استمرار الحياة واستقرارها على كوكب الأرض

وقد شكلت الهيئة فرق عمل لتحديد الاحتياجات البشرية والمادية التي يتطلبها إعلان الحماية على العدد المتبقي من هذه المحميات وفق جدول زمني محدد يتم خلاله إنشاء البنى التحتية والمرافق والتجهيزات اللازمة لتشغيل هذه المحميات, بعد إعلانها وترسيم حدودها, بما يعود بمردوداتها

الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المواطنين من أهالي المجتمعات المحلية, ويتيح لهم ولأولادهم فرص عمل في هذه المحميات

وتجهز الهيئة حالياً القائمة الأولى للمحميات التي ستعمل على الإعداد لإعلانها بإكمال الدراسات المطلوبة حولها, والعرض على اللجنة الفنية المختصة بالنظر في إعلان المحميات تمهيداً لرفعها إلى مجلس إدارة الهيئة للموافقة عليها ومن ثم رفعها إلى مقام مجلس الوزراء حسب النظام المتبع في إعلان المحميات. وتضم القائمة عدداً من المواقع الحساسة بيئياً التي يجب حمايتها بشكل عاجل منها: راس سويحل, ضفة الوجه, حرة خيبر , هضبة حسمى , وجبال الدبغ في منطقة تبوك, وجزر الخليج العربي , صفوى , رحيمة, خليج سلوى, ودوحة دويهن بالمنطقة الشرقية, وجبل آجا في منطقة حائل, ووادي لجب , وجبال القهر في منطقة جازان, ووادي ترج , جندف, وادي الحزمة , الصحن , ومرتفعات نجران بمنطقتي عسير ونجران

وتقوم الهيئة الوطنية حالياً بإعداد تقرير كاف عن متطلبات الإعلان عن حماية هذه المناطق إلى مقام ديوان رئاسة مجلس الوزراء, والجدير بالذكر أن الهيئة مؤخراً قد قامت بتبني سياسة جديدة في إشراك أهالي المجتمعات المحلية في إدارة المناطق المحمية, لتوليد الإحساس لديهم باستمرار تبعية المنطقة لهم وضمان استخدامهم لمواردها والاستفادة من مردوداتها, وذلك تحت شعار "المحميات الطبيعية من اجل الناس", الذي بدأت الهيئة بتطبيق مقتضاه وذلك بمناقشته في ملتقيات عامة مع أهالي المناطق المحلية للمحميات بدأت بملتقى الحرة الذي عقد في 16ــ17/3/1426هـ, وسوف يليه ملتقى محمية الوعول خلال وقت قريب وهكذا حتى يكتمل عقد المحميات جميعها

والأمل كبير في أن السياسة الجديدة للهيئة سوف تؤدي إلى مد جسور التعاون الوثيق بين جهود المحافظة, وبين أهالي المجتمعات المحلية لما فيه خير المحافظة على التراث الفطري للوطن وعلى تحقيق حياة آمنة بيئياً للمواطنين

©Copyright 2003-2004 National Commission for Wildlife Conservation and Development