أهالي فرسان يحتفلون بمهرجان الحريد كل عام
منذ القدم يشهد "خور الحريد" أو ما يعرف ببحر الحريد كما يطلق عليه أهل جزر فرسان، مناسبة سنوية تمثل احتفالية تراثية تشهد فيها جزر فرسان مهرجاناً حافلاً، كما تكثر فيها احتفالات الزواج. ويقبل أهل فرسان كباراً وصغاراً منذ الصباح الباكر في موعد محدد ومكان محدد يعرفونه هم كما يعرفه سمك الحريد متشوقين لهذا اللقاء. ولقد حرصت محافظة فرسان مؤخراً على استغلال هذا اللقاء في تنظيم مهرجان سنوي يحضره كبار المسئولين بمنطقة جازان ومحافظة فرسان وذلك من أجل تنشيط السياحة البيئية ودعمها بالمنطقة

والحريد هو نوع من أنواع سمك الببغاء طويل الأنف وهي أسماك شعابية ويطلق عليه البعض الماشي أو السواد نظراً لكثافة مجموعات الأسماك التي تغير لون مياه البحر وتكسبها لوناً أزرق قاتم عندما تصل إلى خور الحريد الذي يمتد نحو ثلاثة كيلومترات بعرض نحو 800 متر، ويقع إلى الشمال الغربي لجزيرة فرسان الكبرى حيث تكون مياه الخور ضحلة هادئة نسبياً

وللحريد موعد سنوي شبه ثابت حيث تصل أسرابه في شهر أبريل عاماً وشهر مايو عاماً آخر بالتبادل وذلك في الليلة التي توافق اكتمال القمر بدراً، أي اعتباراً من يوم 15 من الشهر القمري ويستمر ذلك لمدة تتراوح من ثلاثة أيام إلى أسبوع. ويميز أهل فرسان بين ثلاثة أصناف من الحريد وهي الخضاري، أكبر الأصناف حجماً، والزبيدي والحريد. ومن الموروثات الشعبية لأهل فرسان في هذا الموسم أن يتهادوا بأسماك الحريد الذي يقولون أن له طعماً ومذاقاً خاصاً لا يوجد في أي نوع آخر من الأسماك حتى ولو كانت من أسماك الحريد التي يصطادها الصيادون من البحر في غير هذا الموسم

وظاهرة ورود أسراب سمك الحريد فعلاً هي ظاهرة جديرة بالدراسة من قبل الباحثين والمتخصصين كما أن استثمار هذه الظاهرة مطلب ملح لنشر الوعي والثقافة البيئية بين المواطنين وتكريس العلاقة القوية بين الإنسان وموارده الفطرية

©Copyright 2003-2004 National Commission for Wildlife Conservation and Development