في نقلة حضارية جديدة لمسيرة
المحافظة على الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية,
بدأت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها تطبيق
توجهها في أن تكون المحافظة أو الحماية ليس فقط من اجل الناس
وإنما في وجود الناس
وفلسفة الحماية من أجل الناس
في وجود الناس ليست جديدة أو مبتكرة, فقد مارس الإنسان أشكال
الحماية المختلفة منذ القدم سواء أكانت حماية مناطق للاستخدام
أو حماية أنواع بسبب تقديسها في ديانات غير سماوية وذلك في
أنحاء شتى من العالم: في الهند وفي أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية
وفي آسيا. وهنا في شبه الجزيرة العربية كانت الحمى القديمة
معروفة وممارسة منذ عصر الجاهلية واقرها الإسلام وحتى وقت
قريب كان في المملكة العربية السعودية وحدها,ما يقارب ثلاثة
ألاف حمى مازال الكثير منها موجود حتى الآن
والذي ينظر إلى مناطق الكثافة
السكانية في العالم يجدها هي نفس مناطق الثراء بالتنوع الأحيائي,
واكبر مثال على ذلك هو السواحل وشواطىء البحار والمناطق الجبلية
والمرتفعات والأراضي الرطبة والمناطق الخصبة من العالم, ورغم
الكثافة السكانية التي كانت ومازالت تعيش فيها وتمارس أنشطتها
المختلفة فقد ظلت محمية ومستخدمة بشكل مستدام وظلت تؤتى أُكُلها
حتى اليوم
ولكي تنجح الحماية من اجل الناس
في وجود الناس لابد من تفهم عميق من جانب المواطنين لأهمية
الحفاظ على بيئاتهم الطبيعية وموروثهم الفطري الداعم لوجودهم
والمحافظ على سيرة الحياة. ويحتاج مثل هذا التفهم إلى بناء
وعي وإدراك بحقائق الأمور بحيث ينعكس على سلوكيات البشر فيخففون
الوطء على المناطق الطبيعية فما أُديم الأرض إلا من هذه الأجساد