 |
 |
 |
أباطرة
الصيد: ضار وجارح وغاشم
|
الحياة
كما سنها الخالق عز وجل آكل ومأكول، وتقوم الحياة على العلاقات الغذائية
بين المخلوقات
التي عمر بها الخالق ظهر الأرض وأودعها بحارها. فجميع مخلوقات الله
تنتظم داخل شبكة غذائية واسعة شديدة التعقيد تتشابك وتتقاطع وتتواصل،
إلا أنها متزنة تخضع لعوامل اتزان دقيقة قوية محكمة تكفل استمرارها،
وتستمد طاقتها من مصدر ثابت لا ينتهي إلا بإذن الله هو الشمس عن طريق
النباتات الخضر وشبيهاتها في البر والبحر
والقنص
هو أحد وسائل الحصول على الغذاء، تقوم به المفترسات من الحيوانات،
من أدق أنواعها التي لا تكاد ترى بالعين المجردة، إلى أكبر أنواعها
وهي الحيتان في البحر. وتختلف طريقة القنص من نوع إلى آخر اختلافاً
كبيراً ولكنها تتم جميعاً بالفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى عليها
مخلوقاته، فلا تؤدي إلى انقراض الأنواع، أو زوالها، أو اختلال التوازن
القائم بين أعدادها في النظم البيئية الطبيعية. وعادة فإن الحيوان
المفترس لا يقنص من فرائسه إلا المريضة والهزيلة والضعيفة، وهو في
حقيقة الأمر وواقعه يحافظ بذلك على سلامة قطيع الفرائس وعلى بقائه،
وبالتالي فإنه يحافظ على بقاء نوعه
|
وهناك
أباطرة للقنص نذكر منها الفهد الذي هو أسرع الضواري مطاردة لفرائسه
وأشدها انقضاضاً فلا تكاد تفلت منه فريسة حيث يقبض على عنقها
بفكيه القويين فيكسره، ويسحبها إلى حيث يستمتع بوجبته الشهية،
وإمبراطور القنص في الجو هو الشاهين الذي هو أسرع الجوارح انقضاضاً
من الجو فوق فرائسه فلا تستطيع منه فكاكاً، ويحملها إلى حيث
يجثم ويأكلها أو يهديها إلى أنثاه الموجودة في الوكر تحضن البيض
أو ترعى الفراخ الصغيرة
|
 |
 |
ويبقى
الإنسان إمبراطور القنص الأوحد في البر والبحر والجو، وهو المخلوق
الوحيد الذي لا يعتمد في القنص أو في غيره من سبل الحياة على
الفطرة وإنما يستخدم عقله الذي منحه الله إياه، وما أوصله إليه
عقله وعلمه ومعرفته من وسائل تقنية حديثة تساعده على تكييف البيئة
المحيطة بها لتناسبه بدلاً من أن يتكيف هو ليتناسب معها كما
تفعل جميع الأنواع التي خلقها الل
والإنسان إمبراطور قنص غاشم استغل قدراته وعقله وعلمه وتقنياته
أسوأ استغلال، ليقضي على طرائده بأعداد ضخمة تزيد عن حاجته،
فقط لكي تكفل له الشعور بالغلبة والقوة والظفر، وتشبع فيه رغبته
الكامنة في سفك الدماء، وبذلك قضى الإنسان على كثير من أنواع
الطرائد، ودفع بها إلى حد الانقراض، ورغم معرفته بحقيقة أفعاله
ونتائجها وعواقبها، إلا أنه لم يرعوِ ولم يرتدع وما زال سادراً
في غيه وطغيانه وعدوانه على مخلوقات الله الأخرى، وحتى إخوانه
من البشر لم يسلموا من عدوانه وجبروته، وسبحان خالقه الذي وصفه
بأنه ظلوم جهول
|
|