في يوم الجمعة الخامس من شوال 1419 هـ بدأت وقائع احتفال المملكة العربية السعودية بمرور مائة عام على تأسيسها، منذ أن دخل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - مدينة الرياض، في الخامس من شهر شوال عام 1319 هـ، إيذاناً بتأسيس المملكة العربية السعودية التي كان له، يرحمه الله، فضل بنائها بعد توحيدها، ولمِّ شتاتها، وتوطين دعائم امنها وامانها تحت راية التوحيد. وكان من أهم وقائع هذا الاحتفال تنظيم المؤتمر العلمي الذي انعقد في مدينة الرياض ليناقش 197 بحثاً علمياً تتناول 18 محوراً، تشمل جميع الموضوعات التي تتعلق بنشأة الدولة السعودية، وتطورها عبر السنين، وتطور جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والفكرية والصحية والأمنية والدينية، الى جانب علاقتها الدولية ومكانتها باعتبارها مركز الثقل في العالم العربي والإسلامي. وتجسد حقيقة إقامة هذا المؤتمر العلمي العالمي كمعلم رئيسي من معالم الاحتفال بمرور مئة عام المبدأ الذي اختطته المملكة العربية السعودية تحت قيادة أبناء عبد العزيز بأن يكون البحث العلمي الدقيق والدراسات التحليلية المتأنية هي أساس عمل المملكة ومنهج تقدمها ولحاقها بركب العالم المتقدم. بحيث تتم الاستفادة من خبرات الماضي في استشراف آفاق المستقبل الباهر بإذن الله

وقد كان للتخطيط السليم والجهود المتميزة التي بذلها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض في الإعداد للاحتفال بمئوية التأسيس وتنظيم المؤتمر العلمي العالمي عن المملكة العربية السعودية خلال 100 عام الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في نجاح هذه التظاهرة الثقافية العلمية الفكرية التي عكست بوضوح تام المسيرة التنموية الناجحة للمملكة في عهد الملك عبد العزيز وأنجاله الكرام

وقد قامت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها - شأنها في ذلك شأن الجهات الحكومية الأخرى العاملة في المملكة، باستعراض جهود حماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية والبيئية في المملكة خلال مسيرة التأسيس والبناء ولخصت منها الدروس المستفادة لتكون منارات العمل في العمل في المستقبل بإذن الله. وقد أسعد الهيئة، كما أسعد جميع العاملين المخلصين الحريصين على المحافظة على التراث الفطري الفريد في المملكة العربية السعودية، وعلى بيئة سليمة متوازنة تكفل الحياة الطيبة المنتجة للأجيال الحاضرة واللاحقة على السواء، اسعدنا جميعاً تلك التوصية الهامة التي جاءت ضمن توصيات المؤتمر العلمي العالمي التي نصت على تفعيل الجهود المبذولة لحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية في المملكة العربية السعودية، وأن يكون استغلال هذه الموارد بصورة تكفل للمجتمع تنمية متوازنة مستديمة، وزيادة التوعية والتعليم في هذا المجال

وقد بدأت الهيئة فعلاً في الاعداد لوضع هذه التوصية موضع التنفيذ واضعة نصب عينيها حقيقة ان التنسيق الدقيق بين جهود جميع الجهات العاملة في مجال المحافظة على الموارد الفطرية والبيئية ضرورة لتفعيل هذه الجهود، وان دعم المواطنين من جميع قطاعات المجتمع لجهود المحافظة مادياً ومعنوياً هما الأساس القوي الذي يمكن ان تقوم عليه المحافظة لتحقق استغلال الموارد الفطرية والبيئية بصورة تكفل للمجتمع تنمية متوازنة مستديمة. ويدل التجاوب المتزايد من جموع المواطنين الواعين لأهمية جهود المحافظة على أننا نسير على الدرب السليم لتحقيق الهدف المشترك، والأمل كبير في ان يتهيأ جميع المواطنين، رجالاً ونساءً، شيباً وشباناً، لتحمل مسؤلياتهم التاريخية تجاه المحافظة على موروثنا الفطري وبيئتنا الفريدة

أ.د. عبد العزيز حامد ابو زنادة

لقد خلقنا الله وسخر لنا كل ما في هذه الأرض من بحار وأنهار ونبات وهذا كله لمصلحة خلقه في معاشهم وأرزاقهم وفي ذلك قال تعالى: (( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب )). سورة هودآية61 (( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور )) سورة المللك الآية15. وأن ما حبانا الله به من هذه النعمة في الأرض يقتضي منا المحافظة عليها ونظافتها وحمايتها من المخاطر التي تعود بالضرر على سكانها. وكما تعلمون فإن الحياة الفطرية في الأرض تتعرض اليوم للعديد من المخاطر نتيجة للسلوك الخاطىء الذي تتحكم فيه التوجهات المختلفة للسيطرة والتفرد وتحقيق المكاسب الذاتية والآنية

خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود