|
يعاني العالم خلال الصيف الحالي من ارتفاع شديد في درجة الحرارة
مع زيادة في الرطوبة النسبية بشكل غير مسبوق منذ ان نبدأ تسجيل
المعلومات المناخية اي منذ حوالي 118 عاماً. ولم يقتصر ارتفاع الحرارة
على منطقة دون اخرى بل كان شاملاً لمعظم المناطق حتى ان درجة الحرارة
وصلت الى حد الاربعين مئوية في بعض دول اوروبا الباردة اصلاً. وهذا من
جانب ومن جانب اخر شكلت الفيضانات المدمرة ظاهرة طبيعية خطيرة في كثير
من الدول الأسيوية اجتاحت السدود والمدن والقرى ودمرت مئات الآلاف من
المساكن وشردت الملايين من السكان وقتلت المئات منهم خاصة في الصين
وكوريا الجنوبية وبنغلاديش. وتأتي الانباء الاخيرة بفيضان كبير للنيل
الازرق في السودان ارتفع فيه منسوب النهر بمعدل مترين خلال يوم واحد
فقط ولا ندري ماذا سيجري في الغد القريب
وهناك حرائق الغابات التي دمرت مساحات هائلة منها في اليونان
وغيرها من دول العالم. وبإيجار شديدي ذكرت الانباء ان العالم قد عانى
من خسائر اقتصادية رهيبة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات خلال
الصيف الحالي فقط فهل يعتبر الانسان ويأخذ العظمة مما يراه ويعاني منه
من أهوال وأضرار في الارواح والاموال والممتلكات؟ ان كل الشواهد تدل
على ان هذه الغضبة العارمة للطبيعة على كوكب الارض قد جاءت رداً على
الانشطة البشرية المتزايدة في تدمير النظم البيئية البرية واستنزاف
الموارد الطبيعية المحدودة استنزافاً كبيراً جرياً وراء كسبٍ عاجل ونمو
اقتصادي متسارع محموم دون ما حاجة إلا لزيادة ترف المترفين والإبقاء
على معاناة الفقراء والمعوزين الذين لا يجدون القوت في عدد غير قليل من
دول العالم الثالث، بالإضافة الى تراكم النواتج الثانوية او الملوثات
الصناعية غير المرغوبة التي تؤدي الى تلويث البيئة والاخلال باتزانها
وتختزن قدراً كبيراً من الموارد الطبيعية لكوكب الارض في صورة غير
صالحة للاستعمال
ان
السعي الدؤوب لجميع دول العالم وراء تحقيق نمو اقتصادي متزايد عاماً
بعد عام ما هو إلا نتاج الجهل بطبيعة النواميس الالهية التي بنى الخالق
عز وجل عليها اتزان الحياة واستمرارها على كوكب الارض. لقد اعتبر بعض
الاقتصاديون ان الموارد الطبيعية متاحة بلا مقابل وان عليهم ان
يتسابقوا الى استنزافها قدر ما يستطيعون لتحقيق فائض اقتصادي يضمن
رفاهية شعوبهم رفاهية آنية دون ان يأخذوا في اعتبارهم ما سوف يؤدي إليه
ذلك من الاخلال بالنظم البيئية الطبيعية وما يمكن ان يترتب عليه من
كوارث طبيعية وأهوال وويلات
ولا
تقل فداحة هذا الجهل عن سوء تقدير بعض علماء السكان الذي تبنوا مبدأ
تحديد النسل وطبقوه في بعض الدول الغربية حتى انقلبت الموازين وزاد عدد
المسنين عن عدد الشباب في تلك المجتمعات مما ينذر باضمحلالها وانقراضها
في المستقبل غير البعيد وهذا ايضاً يناقض الناموس الإلهي الحكيم الذي
امر الخلق ان يتناكحوا ويتناسلوا ويتكاثروا الذي يؤدي الى بقاء البشرية
واستمرارها
وعلى
الانسان ان يعتبر وان يسارع فيغير سلوكه وتصرفاته تجاه النظم البيئية
والموارد الطبيعية وان يكف عن السباق المحموم لغزو الفضاء وقيعان
البحار والمحيطات وتلويثها بكل انواع الملوثات وان يأخذ بمبدأ حماية
الموارد الفطرية والبيئية وضرورة الحفاظ عليها قبل ان تقع الطامة
الكبرى التي يبدو ان الانسان يكثف جهوده للإسراع بوقوعها
ويجب
الا ننسى قول قيّوم السموات والارض في كتابة الحكيم: حتى اذا اخذت
الارض زخارفها وازينت اهلها انهم قادرون عليها آتاها امرنا ليلاً او
نهاراً فجعلناها حصيداً كان لم تَغنَ بالامس كذلك نفصل الايات لقوم
يتفكرون " يونس - 24".
أ.د. عبد العزيز
حامد ابو زنادة |