|
لم
يحدث ان تمحور الاهتمام العام حول البيئة في المملكة العربية السعودية
كما يحدث هذه الأيام فقد اجتمع اهتمام الجميع قادة وحكومة وشعباً على
البيئة وشؤنها، او ان شئت فقل وشجونها. وكانت جامعة الملك سعود،
الجامعة الام في المملكة سباقة كعهدها فأعلنت انها قد حددت انشطة
اسبوعها الثاني عن الجامعة والمجتمع لموضوع الانسان والبيئة ودعت جميع
الجهات العاملة في مجال البيئة والحياة الفطرية والموارد الطبيعية
للمساهمة فيه، واثرائه بمناقشاتهم وآراءهم. وجاء الدعم الاكبر لانشطة
الاسبوع من رائد البيئة العربي الاول صاحب السمو الملكي الامير سلطان
بن عبد العزيز بموافقته على رعاية هذا الحدث الهام من حيث الموضوع
والتوقيت
وفي
كلمة جامعة شاملة القاها سموه الكريم في افتتاح انشطة الاسبوع اوضح
سياسة الدولة تجاه البيئة والدور الذي يجب ان يقوم به كل من الجهات
الحكومية العاملة في مجال حماية البيئة والموارد الطبيعية، وكل افراد
المجتمع، حتى تعود البيئة في المملكة الى سباق توازنها واستقرارها
وتتحقق سياسة التنمية المستدامة التي يجب ان تكون هي السياسة التي تدخل
بها المملكة القرن الواحد والعشرين
لقد
اوضحت الندوات والنقاشات والحوار الهادف البناء الذي جرى اثناء
الاسبوع، ان كل قطاع من قطاعات الدولة يقوم بعمله الذي اسند اليه على
قدر الطاقة، ولكن تبقى الحاجة الماسة الى تحقيق امرين لدفع عجلة العمل
البيئي لان تدور بالسرعة الكافية لملاحقة التدهور الحادث في المواطن
الطبيعية والموارد البيئية وايقافه، وتصحيح المسار الى الطريق السليم:
طريق المحافظة على الموارد الطبيعية والموارد البيئية، طريق تطبيق
سياسية التنمية الاقتصادية المستدامة بيئياً
اول
هذين الامرين هو تكاتف العاملين في مجال الإعلام والتعليم البيئي
والتوعية البيئية في وزارة الإعلام، ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة
والمسموعة، وفي الجامعات السعودية وكليات البنات، وفي مدارس التعليم
العام بجميع مراحلها للبنين والبنات، وفي الجهات الحكومية العاملة في
مجال حماية البيئة والمحافظة على الموارد البيئية والطبيعية والحياة
الفطرية .. تكاتف هؤلاء جميعاً لعمل كل ما من شأنه رفع الوعي العام
بأهمية المحافظة على البيئة والوسائل التي يمكن بها تحقيق هذه المحافظة
والمسؤلية الشخصية لكل فرد من افراد المجتمع تجاهها .. الأمر الثاني هو
الحاجة الماسة الى التنسيق الكامل بشكل إيجابي ملزم للجهود المبذولة من
قبل جميع الجهات الحكومية العاملة في مجال المحافظة على البيئة
والموارد الطبيعية البيئية حتى تتكامل هذه الجهود بعضها مع بعض في
اتجاه تحقيق الهدف الواحد الكبير. وربما يكون هذا التنسيق عن طريق
تشكيل مجلس اعلى لتنسيق العمل الوطني في مجال البيئة والموارد الطبيعية
البيئية برئاسة الرجل الاول المسئول عن شئون البيئة في المملكة صاحب
السمو الملكي الامير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني ارئيس مجلس
الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس اللجنة الوزارية
للبيئة، وتكون عضوية من بين الجهات العاملة في مجال المحافظة على
البيئة والموارد الطبيعية والبيئية والجامعات والغرف التجارية الصناعية
ورجال الاعمال والمستهلكين للموارد الطبيعية المتجددة من المواطنين
كالرعاة والصيادين
ويأتي بعد ذلك دور الجامعات السعودية وهي مراكز البحوث المحلية
التي لا يمكن ان يستغني عن دورها في الربط بين نتائج البحوث والمسوحات
الحقلية وبين التطبيق العملي وتوجيه العمل الوطني ليستمر في مساره
الصحيح ويأتي بثماره المرجوة. ولا شك في اننا لو تمكنا من تحقيق
التنسيق الكامل الملزم بين جهود جميع العاملين في مجال العمل البيئي
بحيث يتحقق لها التكامل ووحدة الاهداف والدعم المتبادل، واستطعنا اثارة
الوعي العام للاهتمام بشئون البيئة، واقنعنا السواد الاعظم من
المواطنين بأن يتحمل كل منهم مسؤليته الشخصية تجاه البيئة، فإننا سنحقق
بعون الله خلال السنوات القليلة القادمة، ما لم نستطع تحقيقه خلال
العقود الثلاثة الماضية. والحقيقة انه لا عذر لنا في عدم تحقيق ذلك،
فقد رسم لنا سمو الامير سلطان بن عبد العزيز حفظه الله الطريق، واوضح
النهج العام الذي يجب علينا اتباعه، وبقي فقط علينا ان ننفذ ونطمع في
توفيق الله الذي يرعى دائماً المخلصين ويبارك اعمالهم.
أ.د. عبد العزيز
حامد ابو زنادة |