|
ان
الناس مهما اختلفت السنتهم والوانهم، وتعددت الدول التي يحملون
جنسياتها يعتمدون جميعهم على ارض واحدة يعيشون على سطحها، ومحيط حيوي
واحد يكفل لهم سبل الحياة. ومع ذلك فكل من الدول تحاول ان تأخذ لنفسها
بأسباب الحياة الرغدة دون ان تبالي بما قد يكون لأنشطتها من آثار سلبية
على دول اخرى مجاورة او غير مجاورة لها. وينطبق هذا ليس فقط على جميع
الدول بل في حقيقة الامر ايضاً على المجتمعات المحلية الصغيرة بل وعلى
الافراد من اصحاب الشركات والمصانع والمزارع الكبيرة الذين يحاولون
تحقيق الربح الشخصي الاقصى دون مراعاة لأبسط حقوق الأخرين في الحياة
داخل بيئة نظيفة سليمة متوازنة
ورغم
ان الدول الغربية الكبرى قد حققت مستويات اقتصادية ومعيشية ممتازة
لشعبوها على حساب تدمير البيئة وتلويث جو الأرض، إلا انها ما زالت مصرة
على المضي في نفس الطريق، دون ان تتيح للدول النامية الفرصة في ان تحقق
لشعوبها الحد الأدنى المفروض من متطلبات الحياة. ولعل المؤتمر الاخير
الذي عقد في اليابان كان أبلغ دليل على ذلك، فلم توافق هذه الدول على
تقليل انشطتها المسببة لانبعاث غازات التسخين الحراري لجو الارض الى
الحد المطلوب واخذتها العزة بالإثم والله غالب على امره
ومع
ذلك فإن علينا ان نقوم بواجبنا في المحافظة على البيئة السليمة
المتوازنة داخل حدودنا السياسية فديننا الحنيف يأمرنا بذلك وتقاليدنا
العربية العريقة تحثنا عليه. فالشريعة الغراء تطلب من كل منا ان يحب
لأخيه ما يحب لنفسه وان يستوصي بجاره خيرا. وتنص القواعد الفقهية على
انه لا ضرر ولا ضرار، وان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. علينا قبل
فوات الاوان أن نرشد استخدامنا لمواردنا الطبيعية المتجددة، وان نحافظ
على اعداد قطعان الماشية في حدود ما تسمح به طاقة المراعي، وان نرشد
استخدامنا للأحطاب للوقود والتفحيم، وان نحافظ على غطائنا النباتي
مزدهرا ليحافظ على التربة من الانجراف، وعلى المياه الساقطة من الضياع.
علينا ان نحافظ على ثرواتنا الوراثية الفطرية سليمة كاملة في البر
والبحر، فهي اولا واخيرا معتمدنا بعد الله سبحانه وتعالى في تحقيق
مستوى المعيشة المطلوب على المدى الطويل والله من وراء القصد
أ.د. عبد العزيز
حامد ابو زنادة |