حرائـق الغابـات

الذين شهدوا حفلة شواء الأشجار في غابة تحترق كانوا واحدا من ثلاثة:
إما أنهم فتحوا أعينهم على اتساع أحداقها حتى التمعت ألسنة السعير فيها وكانوا شهودا على حرق أمة من الأشجار واقفة تسبح الله أناء الليل وأطراف النهار كلما سجد عرق أخضر أو ركع غصن أثقل ظهره الجني أو قامت وردة من برعمها حتى غشاها الدخان وحال بينهم وبين الشهادة. أو أنهم أغمضوا أعينهم جيدا على مشاهد ألسنة اللهب تتحدث في الأشجار زرافات ووحدانا، فاستبطنوا الكارثة وتحول البصر إلى بصيرة. أو أنهم كانوا من الصنف الثالث ذاك الذي رأى ولم ير، رأى النار تطهيرا للصخر من دنس حياة الأشجار، ولم ير حيوانات تسأله كلما اشتد أوار اللهب: " بأي ذنب قتلت"، سمع أنين الغابات فتحول قلبه إلى صخر أو أشد قسوة، آثر الصمت، آثر أن يكون شاهد زور وشيطاناً أخرس. هؤلاء تعجز معهم بلاغة وحكمة ورؤية الشعراء منذ: "ستبدي لك الأيام ما كنت جاهل" لأشعر الشعراء (طرفة ابن العبد) وحتى (محمود درويش) حين قال ذات مساء شمالي: " نتمنى غدا صالحا للإقامة".

  التغير المناخي
ظاهرة خطيرة تقلق العالم
بقلم: د. يوسف ناصر الأحمدي


لم يخلق الله سبحانه وتعالى شيئاً ثابتاً، والنظام الأرضي شأنه شأن كل شيء خلقه الله يتغير طبيعياً بشكل مستمر لكنه تغير حركي بطيء يحافظ على سلامة النظام واتزانه وكفاءة أدائه لوظائفه. وفي زماننا المعاصر تعرض النظام الأرضي لتغيرات سريعة غير محسوبة ناتجة عن الأنشطة البشرية الجارية باندفاع فوق سطح الأرض وفي جوها وتحت بحارها ومحيطاتها بل وفي الفضاء الخارجي حولها. من هذه التغيرات تدمير طبقة الأوزون، وزيادة غازات التسخين الحراري في جو الأرض، والمستويات الهائلة من أنواع التلوث وصوره المختلفة، والزيادة الكبيرة في استهلاك الموارد الطبيعية إلى حد الاستنزاف، وفقدان التنوع الأحيائي، وإزالة المواطن الطبيعية، كل ذلك أدى ويؤدي إلى إحداث تغييرات واسعة في النظام الأراضي تجري بخطى متسارعة.