|
ترتدي مدينة الرياض هذه الأيام أبهى حللها وتبرز للعالم دررها
المكنونة ونفائسها الثمينة التي تعكس العراقة والأصالة العربية
الإسلامية في أحلى صورها. ذلك أنها اختيرت-بحق-عاصمة للثقافة العربية
للعام 2000م العام الأول من القرن الحادي والعشرين الذي يشكل الخطوة
الأولى في الألفية الثالثة منذ ميلاد المسيح عليه السلام. وحق للرياض
ان تزهو وتفخر وحق لنا أن نبتهج ونعلن للعالم بصوت قوي واضح أننا هنا
نحتل مكاننا كاملا على ظهر الأرض ونؤدي دورنا في تقديم البشرية ودعم
الحياة النظيفة المنة. نعم حق للرياض ان تزهو فهاهي المملكة العربية
السعودية بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل قادتها الملهمين تنتقل الى
عالم القرن الحادي والعشرين خلال فترة لا تتعدى ثلاثة عقود أي لا شيء
في عمر الزمن وحسابات التاريخ، وذلك دون ان نفقد عراقتنا وأصالتنا ومع
محافظتنا بشكل كامل على تقاليدنا الأصلية وأعرافنا المتوارثة التي تمثل
الشهامة والنبل والوقوف مع الحق وحب الخير للجميع. لكننا في غمرة زهونا
وفرحتنا يجب ألا ننسى ماذا تعني الثقافة وماذا يعني اختيار رياضنا
الحبيبة الأصيلة عاصمة للثقافة العربية للعام 2000م. إن الثقافة تعني
الإلمام بكل ما يحيط بالحاضر وربطه بالماضي ليتفاعل معه ويمهد للمستقبل
المشرق بإذن الله في تخطيط كامل سليم يتخذ في حسبانه كل الاحتمالات
والمتغيرات والمستجدات على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. لقد
أخذنا من التعليم في المملكة بحمد الله بنصيب وافر وقهرنا الأمية
بشهادة المنظمات الدولية وها هم علماؤنا من الذكور والإناث يحتلون
مكانهم اللائق بين علماء العالم المعاصر يحاولون اللحاق بما فعله
أسلافهم في العصور الإسلامية المجيدة. ولكن علينا الا ننسى ان التعليم
شيء والثقافة شيء آخر أشمل وأعم وأكبر فكم من متعلم نال أعلى الشهادات
العلمية وهو في عرف الثقافة فقير معدم. وقد زادت تبعات الثقافة في عصر
ثورة المعلومات والعولمة الذي نعيشه اليوم.
ولعل أحد أهم جوانب الثقافة هو الإلمام الجيد بحقيقة البيئة
التي تحيط بنا وتهيء لنا فرص الحياة المتوازنة الكريمة، وذلك حتى نعرف
جيداً كيف نتعامل معها ونديرها لما فيه صالح البشرية والأحياء الفطرية
التي تشاركنا العيش على كوكب الأرض وتيسر لنا سبل الحياة.
وها هي البيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بتوجيهات
صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس
مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رئيس مجلس إدارتها
ودعم من صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والعضو
المنتدب للهيئة تقوم بدورها في إظهار الوجه الثقافي المشرق لرياض العرب
والإسلام وذلك من خلال تقديم برنامج شامل كامل يمتد على شهور العام
يهدف لنشر التوعية البيئية بين جميع قطاعات المجتمع ذكوره وإناثه شيبه
وشبانه وأطفاله من خلال سلسلة من المحاضرات والندوات والمعارض
والإصدارات. ولن يمر هذا العام بإذن الله إلا وقد رأى العالم الوجه
المسفر الصبوح لثقافة العرب والإسلام تشعها الرياض عاصمة المملكة
العربية السعودية وعاصمة الثقافة العربية للعام 2000م.
أ.د. عبد العزيز
حامد ابو زنادة |