منذ ثلاثة عقود كاملة وبالتحديد في اليوم الثاني والعشرين من شهر ابريل 1970 م احتفل العالم بيوم الارض الاول، وتعالت اصوات الافراد والمجموعات والمنظمات غير الحكومية والدولية تنادي بضرورة الاهتمام بحماية البيئة وسلامة كوكب الارض وذلك بإتخاذ كل الإجراءات الممكنة التي من شأنها ان تحقق هذا الهدف الغالي الذي لا بديل له لا سيما ايقاف استنزاف موارد الارض الطبيعية المحدودة وإعادة التدوير ومنع كافة اشكال التلوث او تقليصه الى الحدود الدنيا

وتتابع احتفال دول العالم بيوم الارض سنويا منذ ذلك التاريخ حتى تم عدد ايام الارض في عامنا الحالي الثلاثين يوما، بالإضافة الى ما تم انعقاده خلال تلك الفترة من مؤتمرات دولية وإقليمية وتوقيعه من اتفاقيات والاحتفال به من ايام لحماية البيئة وكوكب الارض تحت مسميات اخرى وازدياد نشاط المنظمات غير الحكومية وعلو صوتها، ومع ذلك فإن النتيجة المؤسفة لكل ذلك هي ان تدهور البيئة قد زاد الى حد كبير وما زالت الغابات المطيرة تزال بمعدلات متسارعة وتصحر الاراضي ينتشر بشكل يهدد سلامة البشرية وتراكم النفايات السامة والمشعة يزداد بمعدلات فاقت كل الحدود واصبح هم الدول المنتجة لهذه النفايات ليس هو ايقاف انتاجها وانما التخلص منها خارج حدودها دون اعتبار لأمن وسلامة مواطني الدول الاخرى في اقبح صور الانانية

وحتى الان فما زالت الدول الصناعية الكبرى التي تحمل القدر الاعظم من مسؤلية تدهور البيئة وانتشار الملوثات تراوح في مكانها دون استجابة حقيقية لتطبيق ما توصلت اليه المؤتمرات والاتفاقيات الدولية من اجراءات لإيقاف التدهور البيئي والحد من التلوث، والأمل في ان يرجحوا نداء العقل على المكاسب الاقتصادية الهائلة، التي تكفل لمواطنيهم هذا المستوى المتفوق من المعيشة والرفاهية ليس فقط ضعيفا بل يكاد يكون معدوما

ليس هناك من سبيل الا عن طريقك انت ايها المواطن صاحب الضمير اليقظ والقلب الحي، علينا جميعا، نحن المواطنين الشرفاء، ان نبدأ بانفسنا ثم بأهلينا وأولادنا وجيراننا واصدقائنا وزملائنا وكل من لنا به علاقة.. على كل منا ان يتحمل مسؤليته تجاه سلامة كوكب الارض كاملة راضيا لا كارها او مجبرا. وليس الامر بالصعوبة التي يظنها الكثيرون فما علينا الا ان نجعل جميع تصرفاتنا متوافقة مع البيئة وان نبعد كل البعد عن المساهمة في الضغوط البشرية الواقعة عليها، او على الاقل نقلل منها ما امكن

وهناك طرق كثيرة يمكن للافراد ان يساهموا بها في تحقيق سلامة كوكب الارض تترواح من ترشيد استخدامنا للموارد المتاحة لا سيما الماء العذب، والطاقة بصورها المختلفة، وترشيد العادات الغذائية، واختيار انواع المشتروات التي نتسوقها، والمتاجر والشركات التي نتسوق منها، وان تأخذ سلامة البيئة في اعتبارنا في طريقة انتقالنا إلى اعمالنا ونزهاتنا، وكيفية ادائنا لاعمالنا وتصرفاتنا في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا .. هناك مائة طريقة بسيطة سهلة يمكننا ان نتبعها فنساهم في الحفاظ على سلامة كوكب الارض ونحمي بيئتنا فنحمي بذلك انفسنا ونحافظ على سلامتنا .. ستجد بعض هذه الطرق اثناء تصفحك لهذا العدد من المجلة وستجد غيرها في الاعداد القادمة بإذن الله

فلنعاهد انفسنا على ان نبدأ المسيرة، مسيرة الخير، عاملين بأمر الله الذي امرنا به حين استخلفنا على كوكب الارض لنعمره لا لندمره ونقضي عليه

أ.د. عبد العزيز حامد ابو زنادة

ان معنى استخلاف الله للانسان على الارض وكائناتها الفطرية الحية لا يعني مطلقاً أنه أعطاه حق السيطرة عليها والتصرف فيها بما يشاء. ولكن معناه أنه قد كلفه بتحمل مسؤليتها وتدبير شؤونها لما فيه صالحها وصالح استقرار الحياة على كوكب الارض

وهناك ضرورة حتمية لتجاوب أخلاقي فكري للكارثة التي تواجه البيئة الفطرية حتى يمكن تفادي العواقب الوخيمة لاستنزاف الانسان موارد الارض المحدودة. وحتى يمكن ان تكون قدوة للأجيال المستقبلية لتقوم بأداء واجبها الاخلاقي في المحافظة على ما تبقى لها من التراث الطبيعي لكوكب الارض

الامير فيليب
دوق أدنبره - زوج ملكة بريطانيا