|
مع
التزايد الكبير في عدد سكان العالم اصبح من المحتم على الانسان ان يقرر
بشكل حاسم كيف سيكون تعامله مع البيئة خلال القرن القادم. فمما لا شك
فيه ان الاعداد الكبيرة التي تضاف كل عام الى المجتمع الإنساني تحتاج
الى استيفاء متطلباتها الحياتية اليومية مع المحافظة على مستوى المعيشة
الذي يعيشه ال'نسان حاليا على الاقل حيث ان الرغبة في تحسين مستوى
المعيشة تظل دافعا قويا لزيادة النمو الاقتصادي خصوصا في الزمن المعاصر
الذي تحولت فيه كثير من الكماليات الى ضروريات للحياة. وأول متطلبات
الحياة للأعداد المتزايدة من البشر هي الأسكان ويعني ذلك بالضرورة
زيادة الرقعة العمرانية وإضافة طرق جديدة ثم هناك الاحتياجات الغذائية
مما يستلزم التوسع في الزراعة واستهلاك الموارد الطبيعية .. والنتيجة
الحتمية لذلك هي نشاهده اليوم من توسع سرطاني غير مسحوب في التنمية
الحضرية والعمرانية والتنمية الزراعية والتنمية الاقتصادية لتحقيق أعلى
نمو اقتصادي ممكن وقد أدى هذا التوسع الإنمائي بصوره المختلفة الى تقلص
مساحات الاراضي الطبيعية العذرية التي يوافق خروج هذا العدد من مجلة
الوضيحي الى الاسواق احتفال دول العالم بيوم البيئة العالمي الذي أقرته
منظمة الأمم المتحدة عام 1972 م ليكون اليوم الخامس من الشهر السادس
الميلادي كل عام. ولم يكد يمضي سوى اسابيع معدودة على احتفال دول
العالم ايضاً بيوم الأرض في اليوم الثاني والعشرين من الشهر الرابع
الميلادي وهناك يوم البيئة العربي الذي نحتفل به اليوم الرابع عشر من
الشهر العاشر الميلادي. وتتكرر هذه الاحتفالات عاما بعد عام
ولعل
الهدف الذي أقرت المنظمة الدولية من أجله تحديد أيام معينة للإحتفال
بيوم البيئة ويوم الأرض إنما هو لكي يحاول الأنسان ان يعدل من نهج
تعامله مع البيئة ومع الأرض في هذين اليومين بحيث ينتهج سلوكا يكفل لها
السلامة والتوازن الحركي اللازم لاستمرار الحياة عليها وما لم يصبح هذا
السلوك عادة مرعية في بقية ايام العام فلن تتحقق فائدة ملاحظة مثل هذه
الايام. وواقع الأمر أن الأهداف المرجوة شيء والمتحقق منها شيء آخر
مختلف تماماً، فتُجْرىَ الاحتفالات ويتحدث المسؤلون والمهتمون بشؤن
البيئة، وتُلْقىَ المواعظ والتحذيرات، وينتهي اليوم ويعود كل شيء الى
ما كان عليه انتظارا لحلول يوم الاحتفال من العام القادم. وسيظل الحال
كذلك ما دامت المصالح الفردية والشخصية تشكل الدوافع التي تحرك الإنسان
في دنياه
ونحن
في المملكة العربية السعودية نعيش في هذه الأيام صحوة بيئية ملحوظة
تعكس ازدياد الوعي البيئي لدى عامة الناس وخاصتهم، وتَوَلُّد مشاعر
قوية تجاه ضرورة الالتزام الفردي والوطني بالمحافظة على مقدرات البيئة
مواردها وحمايتها من الضياع، وهي صحوة نشكر الله سبحانه وتعالى عليها
ونتمنى لها ان تستمر
فهاهي وزارة الزراعة والمياه تدشن حملة وطنية لترشيد استخدام
المياه في كافة أوجه استخدامها الزراعية والصناعية والمنزلية، برعاية
مباركة من سمو ولي العهد الأمين، وبدعم كامل من خادم الحرمين الشريفين
بحفظهما الله ونحن إذ نثق في ان هذه الحماية ستؤتى اكلها بإذن الله
وتجد آذاناً صاغية وقلوبا واعية من جميع المواطنين والمقيمين في هذا
البلد الأمين إلا اننا نتمنى لو امتدت الدعوة لتشمل ترشيد استخدام جميع
الموارد الطبيعية والبيئية متجددة وغير متجددة إذ أن عليها - بعد الله
سبحانه وتعالى - اعتمادنا في استمرار رخاء الأمة وتقدمها والمحافظة على
مستوى معيشة الانسان في الاجيال الحالية والاجيال اللاحقة بإذن الله
رغم الانفجار السكاني الذي تعيشه المملكة حيث من المتوقع حسب الاحصاءات
السكانية ان يتضاعف عدد السكان خلال اقل من ثلاثة عقود من الآن، مما
يضاعف من الضغط الواقع على الموارد الطبيعية والبيئية خصوصا في بلادنا
ذات الطبيعة الصحراوية الفقيرة اساسا في مواردها الطبيعية والبيئية.
وهو وَضْعٌ يفرض علينا ان يكون التزامنا بالمحافظة على هذه الموارد
المحدودة اكبر وان نحاول ان نديرها بشكل يحقق اقصى كفاءة استخدام لها
دون استهلاك الاصول اي بتطبيق قواعد التنمية المستدامة التي لا مفر من
تطبيقها خلال القرن الحادي والعشرين إذا اردنا للحياة ان
تستمر.
أ.د. عبد العزيز
حامد ابو زنادة |